حارس الظلام
01-26-2007, 09:57 PM
كون الشخص أميركيا أمر له انعكاساته على وضعه الصحي؟ هذا هو المعنى المتضمن في دراسة نشرتها في الآونة الاخيرة مجلة الرابطة الطبية الاميركية.
لعله من المعروف ان الوضع الصحي في الولايات المتحدة يعاني من خلل كبير. بالمقارنة مع دول اخرى، تنفق الولايات المتحدة اموالا طائلة على الرعاية الصحية اكثر من أي دولة اخرى، إلا ان المتوسط المتوقع لعمر الفرد اقل من دول اخرى، كما ان نسبة الوفيات بين الرضّع اكبر مقارنة بدول مثل كندا واليابان وغالبية الدول الاوروبية.
ولكن لم يتضح على وجه التحديد السبب وراء هذا الأداء المتواضع في نظام الرعاية الصحية. ترى، أي قدر من هذا التدهور جاء نتيجة لفشل الولايات المتحدة في منح كل الأفراد تأمينا صحيا؟ وما هو حجم الفشل الناتج عن الانقسامات العرقية والطبقية؟ وأي قدر في هذا الأداء السلبي ناتج عن جوانب اخرى لنمط الحياة الاميركية؟
الدراسة الجديدة المشار اليها لا تجيب على كل هذه التساؤلات، لكنها تتضمن دليلا قويا ان ثمة شيئا يتعلق بالمجتمع الاميركي هو الذي اكثر مرضا مما ينبغي.
يقارن الباحثون الذين اعدوا الدراسة «الامراض والسلبيات في الولايات المتحدة وانجلترا» بين انتشار امراض مثل السكري والضغط وسط الاميركيين الذين تتراوح اعمارهم بين 55 و64 عاما وبين انتشارها وسط مجموعة شبيهة في انجلترا.
المقارنة بالإنجليز ليست خيارا يهدف الى تسليط الضوء على المشاكل الاميركية. تنفق بريطانيا حوالي 40 بالمائة فقط مما تنفقه الولايات المتحدة على الشخص في مجال الرعاية الصحية، ويعتبر نظام الرعاية الصحية في انجلترا اقل مستوى مقارنة بدول الجوار الاوروبي، خصوصا فرنسا. ورغم ذلك اختتمت الدراسة بالقول ان «الاميركيين اكثر مرضا من الإنجليز»، إذ ان الاميركيين المتوسطي العمر اكثر عرضة للاصابة بمرض السكري مقارنة بنظرائهم الانجليز، وهذه في حد ذاتها نتيجة مثيرة للدهشة.
ثمة قضية اخرى مثيرة للاهتمام توصلت اليها الدراسة وهي ان كون الشخص اميركيا يلحق ضررا فيما يبدو بصحته بصرف النظر عن اصله العرقي او الطبقة الاجتماعية التي ينتمي اليها.
إلا ان ذلك لا يعني بالضرورة عدم وجود صلة للطبقة الاجتماعية بالوضع الصحي للشخص. إذ ان هناك علاقة قوية في كل بلد بين المال والصحة، بيد ان الاميركيين اكثر مرضا الى درجة ان الثلث الأكثر ثراء من الاميركيين في وضع صحي أسوأ من الثلث الأسوأ فقرا وسط الانجليز.
اذاً، ما الذي يجري؟ لا شك ان الافتقار الى التأمين الصحي واحد من العوامل ذات الصلة بالوضع الصحي المتردي للاميركيين الذين يتقاضون حدا ادنى للاجور، وهؤلاء عادة ليس لديهم تأمين صحي، في حين ان أي شخص في انجلترا يتلقى الرعاية الصحية من الحكومة. إلا ان الاميركيين الذين يتقاضون دخولا عالية لديهم تأمينا صحيا.
ما هي العادات السيئة التي تطلق عليها هذه الدراسة «المخاطر الصحية المتعلقة بسلوك الفرد»؟ الصور النمطية صحيحة: الاحتمال الغالب هو ان الانجليز اكثر تناولا للمشروبات الكحولية والأميركيين اكثر سمنة. إلا ان تحليلا للأرقام والإحصائيات اثبت ان العادات السيئة ما هو إلا جزء فقط من مسببات المشكلة.
وفي الخاتمة أعرب الباحثون الذين اعدوا الدراسة عن دهشتهم ازاء الوضع الصحي السيئ حتى وسط الاميركيين الذين يتمتعون بوضع مالي افضل نسبيا. إلا اني ارى ان هناك تفسيرين آخرين. اولا، توفر التأمين الصحي لا يضمن بالضرورة وضعا صحيا جيدا. فعلى سبيل المثال، أشار تقرير نشرته «نيويورك تايمز» حول مرض السكر الى ان شركات التأمين لا ترغب بصورة عامة في الإنفاق على الرعاية التي من المحتمل ان تمنع حدوث المرض، فيما تدفع نفقات اشياء اخرى مثل البتر عندما يكون إجراء ضروريا عندما تفشل عملية الوقاية من المرض. من المحتمل ان السبب وراء توفير النظام الصحي في بريطانيا رعاية صحية شاملة مقارنة بالنظام الاميركي هو وجود نظرة طويلة المدى لدى نظام الرعاية الصحية في بريطانيا مقارنة بشركات التأمين الخاصة في الولايات المتحدة.
الاحتمال الثاني يتلخص في ان الاميركيين يعملون ساعات أطول ويتعرضون لضغوط نفسية اكثر. العمال الاميركيون يعملون في المتوسط 46 ساعة اسبوعيا، فيما يعمل نظراؤهم في بريطانيا وفرنسا فقط 41 ساعة اسبوعيا. ويمكن القول ان اقتصادنا القائم على اساس نظام عمل بهذه الصورة يعتبر مدمرا لـ«القيم الاسرية»، علما بأن اللوائح وسلطات اتحادات ونقابات العمل في بريطانيا ادت الى ساعات عمل اقل في الاسبوع.
ربما يكون العمل الزائد، الى جانب الضغوط الناشئة عن العيش في ظل اقتصاد فيه شبكة اجتماعية واقية اسمية، يلحق الضرر بصحتنا وباُسرنا. ما نعرفه بالتأكيد هو انه على الرغم من الرفاهية في نمط الحياة الاميركية، فإن ثمة شيئا في هذا النمط له أثر سيىء للغاية على صحتنا.
لعله من المعروف ان الوضع الصحي في الولايات المتحدة يعاني من خلل كبير. بالمقارنة مع دول اخرى، تنفق الولايات المتحدة اموالا طائلة على الرعاية الصحية اكثر من أي دولة اخرى، إلا ان المتوسط المتوقع لعمر الفرد اقل من دول اخرى، كما ان نسبة الوفيات بين الرضّع اكبر مقارنة بدول مثل كندا واليابان وغالبية الدول الاوروبية.
ولكن لم يتضح على وجه التحديد السبب وراء هذا الأداء المتواضع في نظام الرعاية الصحية. ترى، أي قدر من هذا التدهور جاء نتيجة لفشل الولايات المتحدة في منح كل الأفراد تأمينا صحيا؟ وما هو حجم الفشل الناتج عن الانقسامات العرقية والطبقية؟ وأي قدر في هذا الأداء السلبي ناتج عن جوانب اخرى لنمط الحياة الاميركية؟
الدراسة الجديدة المشار اليها لا تجيب على كل هذه التساؤلات، لكنها تتضمن دليلا قويا ان ثمة شيئا يتعلق بالمجتمع الاميركي هو الذي اكثر مرضا مما ينبغي.
يقارن الباحثون الذين اعدوا الدراسة «الامراض والسلبيات في الولايات المتحدة وانجلترا» بين انتشار امراض مثل السكري والضغط وسط الاميركيين الذين تتراوح اعمارهم بين 55 و64 عاما وبين انتشارها وسط مجموعة شبيهة في انجلترا.
المقارنة بالإنجليز ليست خيارا يهدف الى تسليط الضوء على المشاكل الاميركية. تنفق بريطانيا حوالي 40 بالمائة فقط مما تنفقه الولايات المتحدة على الشخص في مجال الرعاية الصحية، ويعتبر نظام الرعاية الصحية في انجلترا اقل مستوى مقارنة بدول الجوار الاوروبي، خصوصا فرنسا. ورغم ذلك اختتمت الدراسة بالقول ان «الاميركيين اكثر مرضا من الإنجليز»، إذ ان الاميركيين المتوسطي العمر اكثر عرضة للاصابة بمرض السكري مقارنة بنظرائهم الانجليز، وهذه في حد ذاتها نتيجة مثيرة للدهشة.
ثمة قضية اخرى مثيرة للاهتمام توصلت اليها الدراسة وهي ان كون الشخص اميركيا يلحق ضررا فيما يبدو بصحته بصرف النظر عن اصله العرقي او الطبقة الاجتماعية التي ينتمي اليها.
إلا ان ذلك لا يعني بالضرورة عدم وجود صلة للطبقة الاجتماعية بالوضع الصحي للشخص. إذ ان هناك علاقة قوية في كل بلد بين المال والصحة، بيد ان الاميركيين اكثر مرضا الى درجة ان الثلث الأكثر ثراء من الاميركيين في وضع صحي أسوأ من الثلث الأسوأ فقرا وسط الانجليز.
اذاً، ما الذي يجري؟ لا شك ان الافتقار الى التأمين الصحي واحد من العوامل ذات الصلة بالوضع الصحي المتردي للاميركيين الذين يتقاضون حدا ادنى للاجور، وهؤلاء عادة ليس لديهم تأمين صحي، في حين ان أي شخص في انجلترا يتلقى الرعاية الصحية من الحكومة. إلا ان الاميركيين الذين يتقاضون دخولا عالية لديهم تأمينا صحيا.
ما هي العادات السيئة التي تطلق عليها هذه الدراسة «المخاطر الصحية المتعلقة بسلوك الفرد»؟ الصور النمطية صحيحة: الاحتمال الغالب هو ان الانجليز اكثر تناولا للمشروبات الكحولية والأميركيين اكثر سمنة. إلا ان تحليلا للأرقام والإحصائيات اثبت ان العادات السيئة ما هو إلا جزء فقط من مسببات المشكلة.
وفي الخاتمة أعرب الباحثون الذين اعدوا الدراسة عن دهشتهم ازاء الوضع الصحي السيئ حتى وسط الاميركيين الذين يتمتعون بوضع مالي افضل نسبيا. إلا اني ارى ان هناك تفسيرين آخرين. اولا، توفر التأمين الصحي لا يضمن بالضرورة وضعا صحيا جيدا. فعلى سبيل المثال، أشار تقرير نشرته «نيويورك تايمز» حول مرض السكر الى ان شركات التأمين لا ترغب بصورة عامة في الإنفاق على الرعاية التي من المحتمل ان تمنع حدوث المرض، فيما تدفع نفقات اشياء اخرى مثل البتر عندما يكون إجراء ضروريا عندما تفشل عملية الوقاية من المرض. من المحتمل ان السبب وراء توفير النظام الصحي في بريطانيا رعاية صحية شاملة مقارنة بالنظام الاميركي هو وجود نظرة طويلة المدى لدى نظام الرعاية الصحية في بريطانيا مقارنة بشركات التأمين الخاصة في الولايات المتحدة.
الاحتمال الثاني يتلخص في ان الاميركيين يعملون ساعات أطول ويتعرضون لضغوط نفسية اكثر. العمال الاميركيون يعملون في المتوسط 46 ساعة اسبوعيا، فيما يعمل نظراؤهم في بريطانيا وفرنسا فقط 41 ساعة اسبوعيا. ويمكن القول ان اقتصادنا القائم على اساس نظام عمل بهذه الصورة يعتبر مدمرا لـ«القيم الاسرية»، علما بأن اللوائح وسلطات اتحادات ونقابات العمل في بريطانيا ادت الى ساعات عمل اقل في الاسبوع.
ربما يكون العمل الزائد، الى جانب الضغوط الناشئة عن العيش في ظل اقتصاد فيه شبكة اجتماعية واقية اسمية، يلحق الضرر بصحتنا وباُسرنا. ما نعرفه بالتأكيد هو انه على الرغم من الرفاهية في نمط الحياة الاميركية، فإن ثمة شيئا في هذا النمط له أثر سيىء للغاية على صحتنا.