sweetabora
05-23-2008, 08:37 PM
29/09/2007 01:20:40 ص
دموع النــــــــــدم
نظر (عَمر) إلى ساعته وقد ارتسمت على وجهه ملامح الغضب, فهذه ليست المرة الأولى التي تتأخر فيها زوجته خارج المنزل فقد أصبح بالنسبة له تأخرها عن موعد عودتها من العمل حتى لو خمس دقائق جرم كبير تستحق لأجله اقسي العقوبات, ما هي إلا لحظات حتى نظر إلى طفله النائم الجميل فارتسمت على وجهه ابتسامة حنونة فهو بالرغم من عمره الثلاث سنوات إلا انه يحمل شبه كبير بأمه, عيناها الواسعتان الجميلتان ولون شعرها الفاتن وبشرتها الخمرية الجميلة, فتخيل زوجته إمامه ببراءتها وجمالها الأخاذ فهي بنظره من أجمل نساء العالم, إلا انه هز رأسه لمحو هذه الصورة وقال موجها كلامه لابنه المستسلم للنوم :
- والدتك لم تعد إلى الآن وأعرف أنها ستقول حجتها العتيدة أن تأخرها ليس سوى دقائق وذلك بسبب الزحام و.......و........و, لكني اليوم لن أسكت ككل مره هل لأني طردت من عملي والى ألان لم أجد عملا, تسمح لنفسها أن تستغفلني وتظن أنها هي الرجل.
تنهد (عَمر) وكأنه يدرك انه يشعر بالنقص بسبب ذلك, يشعر بالألم وبكرامته المجروحة فلم يكن يتخيل أن يكون عالة على زوجته وهي من تصرف عليه.
مرت الدقائق لتصبح ساعة وزوجته لم تعد إلى المنزل, كان ما يزال (عَمر) ينظر إلى ساعته والى الباب ينتظر دخولها بأي لحظة فقال بصوت مرتفع محدثا نفسه:
- موعد انتهاء دوامها كان منذ ساعة وعودتها إلى المنزل لن تستغرق أكثر من ساعة.
ظل يحدث نفسه طوال الوقت بالذي سيفعله وقد رسمت له تهيئاته زوجته بالمرأة الخائنة اللعوب وأن سبب تأخرها اليوم على غير عادتها ليس إلا بسبب وجودها مع رجل آخر ونجحت هذه الفكرة المريضة وتسللت في عقله حتى أصبح لا يفكر سوى بالانتقام لشرفه ورجولته المطعونة فهب واقفا وهو يصرخ قائلا:
-نعم نعم سوف اريك يا (سلوى)
وصور له شيطان أفكاره بالكيفية التي ينتقم بها فتارة يتخيل انه قتلها خنقا وتارة أخرى طعنا بالسكين وظل هكذا حتى أهلكه التفكير وغلبة النعاس ونام دون أن يشعر على أريكة في صالة الشقة المتواضعة التي يعيش فيها مع زوجته (سلوى) وابنه احمد.
فمنذ أن فصل عن عمله بسبب خلاف بينه وبين مديره في الشركة التي يعمل بها, وهي نفس الشركة التي التقى بها مع زوجته (سلوى) ووقعا بالحب الكبير وتوجا حبهما بالزواج وإنجابا ابنهما احمد, مرت ستة شهور منذ تركه للعمل أصبحت (سلوى) هي من تعيل المنزل, حاول (عَمر) جاهدآ أن يبحث عن عمل أخر إلا أن الحظ لم يحالفه حتى تملكه اليأس, ومنذ ذلك الحين أصبح هو الذي يرعى ابنهما احمد ويهتم بأمور المنزل طالما انه لا يخرج منه, ورغم طلبها منه بأن لايشغل نفسه بالمنزل فهي تحب الاهتمام به ومحاولاتها البائسة بإخراجه من كآبته وان ما حدث مجرد ظرف ولابد له من الزوال, إلا أن (عَمر) لم يتقبل منها أي كلمة تقولها وأصر على معاملته السيئة وتأنيبه لها وجرحها بأي قول أو فعل تقوم به فهو يحاول أن ينفس عن غضبه بزوجته المسكينة دون أن يدرك كم هذا ظلما لها وإجحافا بحقها.
مرت الساعات و(عَمر) نائم بلاشعور فقد أنهكته خيالاته وأفكاره حتى رن جرس الهاتف فأستيقظ فزعاً ونظر إلى ساعته فكانت الثانية عشرة ليلا, رفع سماعة الهاتف متوجساً وقد
تملكه شعور بالخوف والقلق على زوجته:
-ألو..
أجاب صوت رجلا قائل:
-أود التحدث إلى السيد (عَمر مصطفى).
رد عليه (عَمر) بسرعة وقد ازداد قلقه:
-أنا (عَمر), ماذا هنالك؟
أجاب المتصل قائلا:
-معك عماد لطفي من المستشفى العام, يؤسفني أن أخبرك أن زوجتك (سلوى أمين) قد تعرضت لحادث خطير نقلت على آثره إلى الإسعاف كانت في حالة إغماء ولكنها ولله الحمد قد أفاقت منه وهي تريد رؤيتك, ارجو حضورك فورا.
لم يستطع (عَمر) أن يحتمل ما سمعه وكأنه مازال نائم وأن ما يسمعه لم يكن سوى حلم مزعج فقد وقع عليه الخبر كالصاعقة وتجمد الدم في عروقه من روعتها, ماهي إلا لحظات وأفاق من صدمته ورمي بسماعة الهاتف من يده وركض خارجا من شقته.
وما أن وصل إلى المستشفى عرف بأي غرفة ترقد زوجته أسرع إليها وعندما رآها نظر إلى عينيها وجدها تنظر إليه وبوجهها ابتسامة حزينة لم يستطع أن يقاوم أكثر فيض الدموع التي انهمرت من عينيه واتجه إلى سريرها وجلس على ركبتيه ووضع رأسه على حافة السرير وأخذ يبكي كطفل صغير كاد أن يفقد أمه فهو لا يتخيل حياته بدون حبيبته وزوجته الغالية كان يبكي بصوت عالي وحزين فوضعت (سلوى) يدها على شعره وبكت هي الأخرى مرت لحظات وهما على هذه الحالة.
حتى قالت (سلوى) من بين دموعها:
-لا تبكي يا اغلي إنسان بحياتي لا تبكي يا حبيبي أنا بخير, لست حزينة لما حدث, فأنا اشكر ربي عليه فقد اظهر لي كم تحبني.
سحب (عَمر) يدي (سلوى) وقبلها وجلس على طرف السرير و حضن زوجته وقبل جبينها وقال لها:
-آه يا حياتي (سلوى), لا اعرف ماذا سأفعل بدونك لو حدث لك شي, أنت اغلي ما عندي أنت كل حياتي سامحيني يا حبيبتي على تقصيري معك اعرف إني كنت غبيا وأنانيا لكنك أطيب قلب في الوجود.
وضعت (سلوى) يدها على فمه محاولة إسكاته وقالت:
-لا تقل أي شي فأنت بذلك لا تدرك كم تجرحني فأنت اكبر واغلي إنسان بحياتي, وإذا لم اقدر ظروفك فأين حبي لك, ولدي خبر أخر سيفرحك أتعرف كنت مسرعة للعودة إليك فتعرضت لهذا الحادث, لأقول لك أجمل خبر سوف يسعدك يا حبيبي أتعلم إن المدير أخيراً بعد محاولاتي ومحاولات زملائك المخلصين وافق على عودتك إلى عملك.
ثم ضحكت و استطردت قائلة بكل فرح
-(عَمر) ستعود إلى عملك يا عزيزي.
نظر إليها (عَمر) بكل حنان, ففرحة سلامة زوجته كانت اكبر من أن يفرح لعودته إلى العمل, فابتسم لضحكتها الرائعة ووضع رأسه على صدرها وهي الأخرى احتضنته و أغلقا أعينهما وكل منهما يهمس للأخر بشوق رغم إنهما لم يفترقا.
ظلا صامتين إلا أن (عَمر) لم يتوقف عقله لحظة بالتفكير وتأنيب الضمير فهاهي زوجته تغلبه بحبها ودفئها وطيبة قلبها واحتمالها له, وكيف كافئها بأنانيته وتفكيره المريض بها لمجرد أن القدر لم يقف معه, كانت تريد أن تكون بجواره بمحنته أن تقف بجانبه ولكنه بظلمه أراد أن يعاقبها لذنب لم تقترفه, لم يعد يستحمل أكثر رفع رأسه يريد أن يعتذر لها إلا انه وجدها مغمضة عينيها وكأنها قد استسلمت لنوم عميق فقال لها:
-سامحيني ارجوكي أن تسامحيني يا زوجتي الغالية فأنا لا استحقك فأنت ملاك من الله وأنا كنت شيطان.
قطع كلامه صوت غريب صدر من احد الأجهزة المجاورة لسرير زوجته و ما هي إلا ثواني حتى فوجئ بدخول طبيب وممرضة كانا يتحدثان باللغة الانجليزية ويقومان بأمور كان يراها على التلفاز صرخ بصوت عالي وقد أدرك أن ما يحاولان عمله هو إنعاش زوجته وأعادت نبضات قلبها.
اتجه إليه ممرضان محاولان إخراجه من الغرفة وهو مازال يصرخ أخرجاه من الغرفة وهو غير مصدق لما يحدث فهذا لا يمكن أن يحدث فهو قد ندم واعتذر لماذا اختارت أن تبتعد عنه هل لأنها لم تقبل اعتذاره إما لأنه لا يستحقها تعالى صراخه أكثر واجتمع من كان بالمستشفى حوله يرثون لحاله وقد تكور على نفسه بالأرض وتعالا صراخه كأنه في حلم ويريد احد أن يقظة. وفجأة هدأ صراخه واخذ يدعوا الله أن يعيد له زوجته.
كان الناس من حوله يدعون له ويقولون بصوت واحد لا حول ولا قوة إلا بالله ومنهم من قال بصوت عالي لقد فقد عقله المسكين وأخر يقول هذه هي الحياة نبتلى ونصبر والله على كل شي قدير
ماهي إلا لحظات حتى خرج الطبيب من غرفة (سلوى) وإمارات الحزن على وجهه وأعلن بكل هدوء إن الأعمار بيد الله, لم يصدق (عَمر) ما سمع هب واقفا وقد امسك بالطبيب بكلنا يديه أرجوك حاول مرة أخرى أنا ندمت ندمت واعتذرت وأدركت كم اني غير قدير بها ودعوت الله أن يبقيها معي و.
قاطعها الطبيب وهو يرثي لحاله لا استطيع أن افعل شيئا عليك الآن أن تدعوا لها فقط فهي ترقد بين يدي الله.
افلت (عَمر) الطبيب من يديه واتجه إلى حيث ترقد زوجته جثا على ركبتيه وبكى بحزن يقطع القلوب ومن بين دموعه ارتسمت ابتسامة مؤلمة وقال لزوجته :
-ها أنا ابتسم يا حبيبتي كما كنت تطلبين مني دائما, اعرف أن ندمي كان متأخر وذهبتي عني قبل أن تسامحيني واعرف انك تملكين قلب نظيفا لا يعرف الحقد و سأظل احبك و لن أنساكي على مر الزمان وستبقين أنت وحدك زوجتي وحبيبتي وكل ما املك.
======================
دموع النــــــــــدم
نظر (عَمر) إلى ساعته وقد ارتسمت على وجهه ملامح الغضب, فهذه ليست المرة الأولى التي تتأخر فيها زوجته خارج المنزل فقد أصبح بالنسبة له تأخرها عن موعد عودتها من العمل حتى لو خمس دقائق جرم كبير تستحق لأجله اقسي العقوبات, ما هي إلا لحظات حتى نظر إلى طفله النائم الجميل فارتسمت على وجهه ابتسامة حنونة فهو بالرغم من عمره الثلاث سنوات إلا انه يحمل شبه كبير بأمه, عيناها الواسعتان الجميلتان ولون شعرها الفاتن وبشرتها الخمرية الجميلة, فتخيل زوجته إمامه ببراءتها وجمالها الأخاذ فهي بنظره من أجمل نساء العالم, إلا انه هز رأسه لمحو هذه الصورة وقال موجها كلامه لابنه المستسلم للنوم :
- والدتك لم تعد إلى الآن وأعرف أنها ستقول حجتها العتيدة أن تأخرها ليس سوى دقائق وذلك بسبب الزحام و.......و........و, لكني اليوم لن أسكت ككل مره هل لأني طردت من عملي والى ألان لم أجد عملا, تسمح لنفسها أن تستغفلني وتظن أنها هي الرجل.
تنهد (عَمر) وكأنه يدرك انه يشعر بالنقص بسبب ذلك, يشعر بالألم وبكرامته المجروحة فلم يكن يتخيل أن يكون عالة على زوجته وهي من تصرف عليه.
مرت الدقائق لتصبح ساعة وزوجته لم تعد إلى المنزل, كان ما يزال (عَمر) ينظر إلى ساعته والى الباب ينتظر دخولها بأي لحظة فقال بصوت مرتفع محدثا نفسه:
- موعد انتهاء دوامها كان منذ ساعة وعودتها إلى المنزل لن تستغرق أكثر من ساعة.
ظل يحدث نفسه طوال الوقت بالذي سيفعله وقد رسمت له تهيئاته زوجته بالمرأة الخائنة اللعوب وأن سبب تأخرها اليوم على غير عادتها ليس إلا بسبب وجودها مع رجل آخر ونجحت هذه الفكرة المريضة وتسللت في عقله حتى أصبح لا يفكر سوى بالانتقام لشرفه ورجولته المطعونة فهب واقفا وهو يصرخ قائلا:
-نعم نعم سوف اريك يا (سلوى)
وصور له شيطان أفكاره بالكيفية التي ينتقم بها فتارة يتخيل انه قتلها خنقا وتارة أخرى طعنا بالسكين وظل هكذا حتى أهلكه التفكير وغلبة النعاس ونام دون أن يشعر على أريكة في صالة الشقة المتواضعة التي يعيش فيها مع زوجته (سلوى) وابنه احمد.
فمنذ أن فصل عن عمله بسبب خلاف بينه وبين مديره في الشركة التي يعمل بها, وهي نفس الشركة التي التقى بها مع زوجته (سلوى) ووقعا بالحب الكبير وتوجا حبهما بالزواج وإنجابا ابنهما احمد, مرت ستة شهور منذ تركه للعمل أصبحت (سلوى) هي من تعيل المنزل, حاول (عَمر) جاهدآ أن يبحث عن عمل أخر إلا أن الحظ لم يحالفه حتى تملكه اليأس, ومنذ ذلك الحين أصبح هو الذي يرعى ابنهما احمد ويهتم بأمور المنزل طالما انه لا يخرج منه, ورغم طلبها منه بأن لايشغل نفسه بالمنزل فهي تحب الاهتمام به ومحاولاتها البائسة بإخراجه من كآبته وان ما حدث مجرد ظرف ولابد له من الزوال, إلا أن (عَمر) لم يتقبل منها أي كلمة تقولها وأصر على معاملته السيئة وتأنيبه لها وجرحها بأي قول أو فعل تقوم به فهو يحاول أن ينفس عن غضبه بزوجته المسكينة دون أن يدرك كم هذا ظلما لها وإجحافا بحقها.
مرت الساعات و(عَمر) نائم بلاشعور فقد أنهكته خيالاته وأفكاره حتى رن جرس الهاتف فأستيقظ فزعاً ونظر إلى ساعته فكانت الثانية عشرة ليلا, رفع سماعة الهاتف متوجساً وقد
تملكه شعور بالخوف والقلق على زوجته:
-ألو..
أجاب صوت رجلا قائل:
-أود التحدث إلى السيد (عَمر مصطفى).
رد عليه (عَمر) بسرعة وقد ازداد قلقه:
-أنا (عَمر), ماذا هنالك؟
أجاب المتصل قائلا:
-معك عماد لطفي من المستشفى العام, يؤسفني أن أخبرك أن زوجتك (سلوى أمين) قد تعرضت لحادث خطير نقلت على آثره إلى الإسعاف كانت في حالة إغماء ولكنها ولله الحمد قد أفاقت منه وهي تريد رؤيتك, ارجو حضورك فورا.
لم يستطع (عَمر) أن يحتمل ما سمعه وكأنه مازال نائم وأن ما يسمعه لم يكن سوى حلم مزعج فقد وقع عليه الخبر كالصاعقة وتجمد الدم في عروقه من روعتها, ماهي إلا لحظات وأفاق من صدمته ورمي بسماعة الهاتف من يده وركض خارجا من شقته.
وما أن وصل إلى المستشفى عرف بأي غرفة ترقد زوجته أسرع إليها وعندما رآها نظر إلى عينيها وجدها تنظر إليه وبوجهها ابتسامة حزينة لم يستطع أن يقاوم أكثر فيض الدموع التي انهمرت من عينيه واتجه إلى سريرها وجلس على ركبتيه ووضع رأسه على حافة السرير وأخذ يبكي كطفل صغير كاد أن يفقد أمه فهو لا يتخيل حياته بدون حبيبته وزوجته الغالية كان يبكي بصوت عالي وحزين فوضعت (سلوى) يدها على شعره وبكت هي الأخرى مرت لحظات وهما على هذه الحالة.
حتى قالت (سلوى) من بين دموعها:
-لا تبكي يا اغلي إنسان بحياتي لا تبكي يا حبيبي أنا بخير, لست حزينة لما حدث, فأنا اشكر ربي عليه فقد اظهر لي كم تحبني.
سحب (عَمر) يدي (سلوى) وقبلها وجلس على طرف السرير و حضن زوجته وقبل جبينها وقال لها:
-آه يا حياتي (سلوى), لا اعرف ماذا سأفعل بدونك لو حدث لك شي, أنت اغلي ما عندي أنت كل حياتي سامحيني يا حبيبتي على تقصيري معك اعرف إني كنت غبيا وأنانيا لكنك أطيب قلب في الوجود.
وضعت (سلوى) يدها على فمه محاولة إسكاته وقالت:
-لا تقل أي شي فأنت بذلك لا تدرك كم تجرحني فأنت اكبر واغلي إنسان بحياتي, وإذا لم اقدر ظروفك فأين حبي لك, ولدي خبر أخر سيفرحك أتعرف كنت مسرعة للعودة إليك فتعرضت لهذا الحادث, لأقول لك أجمل خبر سوف يسعدك يا حبيبي أتعلم إن المدير أخيراً بعد محاولاتي ومحاولات زملائك المخلصين وافق على عودتك إلى عملك.
ثم ضحكت و استطردت قائلة بكل فرح
-(عَمر) ستعود إلى عملك يا عزيزي.
نظر إليها (عَمر) بكل حنان, ففرحة سلامة زوجته كانت اكبر من أن يفرح لعودته إلى العمل, فابتسم لضحكتها الرائعة ووضع رأسه على صدرها وهي الأخرى احتضنته و أغلقا أعينهما وكل منهما يهمس للأخر بشوق رغم إنهما لم يفترقا.
ظلا صامتين إلا أن (عَمر) لم يتوقف عقله لحظة بالتفكير وتأنيب الضمير فهاهي زوجته تغلبه بحبها ودفئها وطيبة قلبها واحتمالها له, وكيف كافئها بأنانيته وتفكيره المريض بها لمجرد أن القدر لم يقف معه, كانت تريد أن تكون بجواره بمحنته أن تقف بجانبه ولكنه بظلمه أراد أن يعاقبها لذنب لم تقترفه, لم يعد يستحمل أكثر رفع رأسه يريد أن يعتذر لها إلا انه وجدها مغمضة عينيها وكأنها قد استسلمت لنوم عميق فقال لها:
-سامحيني ارجوكي أن تسامحيني يا زوجتي الغالية فأنا لا استحقك فأنت ملاك من الله وأنا كنت شيطان.
قطع كلامه صوت غريب صدر من احد الأجهزة المجاورة لسرير زوجته و ما هي إلا ثواني حتى فوجئ بدخول طبيب وممرضة كانا يتحدثان باللغة الانجليزية ويقومان بأمور كان يراها على التلفاز صرخ بصوت عالي وقد أدرك أن ما يحاولان عمله هو إنعاش زوجته وأعادت نبضات قلبها.
اتجه إليه ممرضان محاولان إخراجه من الغرفة وهو مازال يصرخ أخرجاه من الغرفة وهو غير مصدق لما يحدث فهذا لا يمكن أن يحدث فهو قد ندم واعتذر لماذا اختارت أن تبتعد عنه هل لأنها لم تقبل اعتذاره إما لأنه لا يستحقها تعالى صراخه أكثر واجتمع من كان بالمستشفى حوله يرثون لحاله وقد تكور على نفسه بالأرض وتعالا صراخه كأنه في حلم ويريد احد أن يقظة. وفجأة هدأ صراخه واخذ يدعوا الله أن يعيد له زوجته.
كان الناس من حوله يدعون له ويقولون بصوت واحد لا حول ولا قوة إلا بالله ومنهم من قال بصوت عالي لقد فقد عقله المسكين وأخر يقول هذه هي الحياة نبتلى ونصبر والله على كل شي قدير
ماهي إلا لحظات حتى خرج الطبيب من غرفة (سلوى) وإمارات الحزن على وجهه وأعلن بكل هدوء إن الأعمار بيد الله, لم يصدق (عَمر) ما سمع هب واقفا وقد امسك بالطبيب بكلنا يديه أرجوك حاول مرة أخرى أنا ندمت ندمت واعتذرت وأدركت كم اني غير قدير بها ودعوت الله أن يبقيها معي و.
قاطعها الطبيب وهو يرثي لحاله لا استطيع أن افعل شيئا عليك الآن أن تدعوا لها فقط فهي ترقد بين يدي الله.
افلت (عَمر) الطبيب من يديه واتجه إلى حيث ترقد زوجته جثا على ركبتيه وبكى بحزن يقطع القلوب ومن بين دموعه ارتسمت ابتسامة مؤلمة وقال لزوجته :
-ها أنا ابتسم يا حبيبتي كما كنت تطلبين مني دائما, اعرف أن ندمي كان متأخر وذهبتي عني قبل أن تسامحيني واعرف انك تملكين قلب نظيفا لا يعرف الحقد و سأظل احبك و لن أنساكي على مر الزمان وستبقين أنت وحدك زوجتي وحبيبتي وكل ما املك.
======================