الكبتن
08-01-2006, 12:44 PM
لماذا نحن دائماً غاضبون؟
غادة عبدالعزيز الحوطي*
لماذا الأفراد في المجتمعات العربية ـ في معظم الأحوال ـ غاضبون في تعاملاتهم اليومية؟.
الآباء يتعاملون مع أبنائهم بحدة، والمدرسون يتعاملون مع تلاميذهم باتهام، والمديرون يتعاملون مع الموظفين بعدم ثقة وبشيء من الريبة. الكل غاضب، الكل مرتاب.
أما الغرب فمع أن الناس يعيشون ضنك العيش إلا أنهم يبهرونك بالتعامل الراقي الجميل.
لماذا كل هذا التوتر في التعامل على مختلف المستويات مع أن لدينا أقوى أسلحة الطمأنينة، والقضاء على القلق وهو الإيمان بالله؟
الآباء بدلاً من تقديم السكينة في المنازل تجدهم لا يكادون يتحدثون بصوت منخفض، بل يصرخون دوماً في وجوه بعضهم بعضاً، مما يؤثر على الأبناء بشكل ملحوظ، وينعكس على تصرفاتهم، والأخطر من ذلك أسلوب الإحباط الذي يمارسونه معهم مما يفقدهم الثقة في أنفسهم.
فإذا ما ذهب هؤلاء الأبناء إلى المدارس لم يتغير أسلوب التعامل مع مدرسيهم، بل يزيد الصراخ والتوتر والإحباط.
ثم يكبر من كان صغيراً، ويتوظف فإذا بجو التوتر يحيط به من كل جانب، الصوت العالي وعدم الثقة بالأعذار التي يقدمها الموظف، مما يدعوه لممارسة الاحتيال للوصول لما يريد، فإذا ما أصبح هذا الموظف مديراً مارس مع الموظفين نفس الأسلوب من عدم الثقة.
أما في الغرب فمع أن الناس أكثر ضغوطاً إلا أن التعامل اليومي تسوده الإنسانية مما يشعر الإنسان بقيمته، والأكثر ملاحظة هو عطفهم على أخطاء الآخرين وتفهمها بشكل يثير الإعجاب.
أذكر أنني قبل مجيئي إلى نيويورك تلك المدينة العجيبة للإقامة فيها حذرت بشكل مخيف من أهلها وسكانها الذين ـ دون مبالغة ـ يمثلون شعوب العالم، وقيل لي إن الناس شرسون في التعامل، فلم أجد إلا كل رقي وتحضر وفوق كل ذلك إنسانية جميلة، وكم يبهرني تعاملهم الحضاري المبني على الثقة في الآخرين وعدم وضعهم في موضع الاتهام، أقيم في نيويورك للعلاج، وحتى أتغلب على الشعور بالوحدة، فقد اشتركت في أحد الكورسات، وفي مرات كثيرة لا أستطيع الذهاب إلى الجامعة، ومع أن الغياب الكثير يحرم الطالب من حضور الامتحان النهائي، ومع أن مظهري العام ـ بفضل من الله ـ لا يدل على أني مريضة ـ إلا أن أستاذتي تثق بما أقوله لها دون إثبات ذلك من طبيبي المعالج، مما يدعوني في كثير من الأحيان إلى الدهشة والتساؤل: لماذا نبني تعاملاتنا اليومية في معظم الأحيان على الشك فيما يقوله الآخرون؟ ولماذا يكثر بيننا سؤال الظن الذي يدمر علاقاتنا بالآخرين؟ والأهم من ذلك لماذا نحن غاضبون؟
غادة عبدالعزيز الحوطي*
لماذا الأفراد في المجتمعات العربية ـ في معظم الأحوال ـ غاضبون في تعاملاتهم اليومية؟.
الآباء يتعاملون مع أبنائهم بحدة، والمدرسون يتعاملون مع تلاميذهم باتهام، والمديرون يتعاملون مع الموظفين بعدم ثقة وبشيء من الريبة. الكل غاضب، الكل مرتاب.
أما الغرب فمع أن الناس يعيشون ضنك العيش إلا أنهم يبهرونك بالتعامل الراقي الجميل.
لماذا كل هذا التوتر في التعامل على مختلف المستويات مع أن لدينا أقوى أسلحة الطمأنينة، والقضاء على القلق وهو الإيمان بالله؟
الآباء بدلاً من تقديم السكينة في المنازل تجدهم لا يكادون يتحدثون بصوت منخفض، بل يصرخون دوماً في وجوه بعضهم بعضاً، مما يؤثر على الأبناء بشكل ملحوظ، وينعكس على تصرفاتهم، والأخطر من ذلك أسلوب الإحباط الذي يمارسونه معهم مما يفقدهم الثقة في أنفسهم.
فإذا ما ذهب هؤلاء الأبناء إلى المدارس لم يتغير أسلوب التعامل مع مدرسيهم، بل يزيد الصراخ والتوتر والإحباط.
ثم يكبر من كان صغيراً، ويتوظف فإذا بجو التوتر يحيط به من كل جانب، الصوت العالي وعدم الثقة بالأعذار التي يقدمها الموظف، مما يدعوه لممارسة الاحتيال للوصول لما يريد، فإذا ما أصبح هذا الموظف مديراً مارس مع الموظفين نفس الأسلوب من عدم الثقة.
أما في الغرب فمع أن الناس أكثر ضغوطاً إلا أن التعامل اليومي تسوده الإنسانية مما يشعر الإنسان بقيمته، والأكثر ملاحظة هو عطفهم على أخطاء الآخرين وتفهمها بشكل يثير الإعجاب.
أذكر أنني قبل مجيئي إلى نيويورك تلك المدينة العجيبة للإقامة فيها حذرت بشكل مخيف من أهلها وسكانها الذين ـ دون مبالغة ـ يمثلون شعوب العالم، وقيل لي إن الناس شرسون في التعامل، فلم أجد إلا كل رقي وتحضر وفوق كل ذلك إنسانية جميلة، وكم يبهرني تعاملهم الحضاري المبني على الثقة في الآخرين وعدم وضعهم في موضع الاتهام، أقيم في نيويورك للعلاج، وحتى أتغلب على الشعور بالوحدة، فقد اشتركت في أحد الكورسات، وفي مرات كثيرة لا أستطيع الذهاب إلى الجامعة، ومع أن الغياب الكثير يحرم الطالب من حضور الامتحان النهائي، ومع أن مظهري العام ـ بفضل من الله ـ لا يدل على أني مريضة ـ إلا أن أستاذتي تثق بما أقوله لها دون إثبات ذلك من طبيبي المعالج، مما يدعوني في كثير من الأحيان إلى الدهشة والتساؤل: لماذا نبني تعاملاتنا اليومية في معظم الأحيان على الشك فيما يقوله الآخرون؟ ولماذا يكثر بيننا سؤال الظن الذي يدمر علاقاتنا بالآخرين؟ والأهم من ذلك لماذا نحن غاضبون؟